يرجع تاريخ المحاكم الدانماركية إلى مئات السنين وتعكس واجبات هذه المحاكم ودورها التطور الاجتماعي التاريخي للمجتمع الدانماركي. هذا التطور أكسب السلطة القضائية المزيد من الاستقلالية، الأمر الذي أدى، ضمنيًا، إلى حماية إجراء المحاكمات وفقًا للأصول القانونية وبشكل علني.
لقد كان إصدار الدستور الدانماركي عام 1849 بمثابة خطوة كبيرة نحو تحقيق استقلالية السلطة القضائية، وذلك نظرًا لأن الدستور الدانماركي يشتمل على أحكام تضمن الاستقلالية التنظيمية والوظيفية والشخصية للسلطة القضائية. وفي واقع الأمر، ينص القسم الثالث من الدستور الدانماركي على فصل السلطات، على النحو الذي أشار إليه الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في كتابه De l'esprit des lois (روح القوانين) منذ عام 1748، ويُقصد بذلك فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التابعة للحكومة في هيئات مستقلة.
منذ بدء العمل بالدستور الدانماركي عام 1849، تولت السلطة القضائية تدريجيًا مهام السلطة العامة والتنظيمية للبرلمان الدانماركي (الجهة التشريعية) والملك (واقعيًا: الحكومة والسلطة التنفيذية). وحاليًا ترى السلطة القضائية أنه يحق لها، عند الطلب، الإعلان عن صدور قوانين غير دستورية أو الاعتراض على قرارات صادرة عن هيئات حكومية.
وبشكل متزامن، قامت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الأخرى بمنح السلطة القضائية نطاقًا واسعًا جدًا من التفسير، ومن ثَم أُتيح لها التأثير على عملية تطوير القوانين على نحو لم يكن معروفًا منذ بضعة عقود.
تتطلب الصلاحيات الموسعة الممنوحة للسلطة القضائية الحالية وضع معايير دقيقة للاستقلالية والمحاكمة وفقًا للأصول القانونية. تنص المادة رقم 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على هذه المعايير من بين أشياء أخرى، والتي بموجبها يكون لكل فرد الحق في الحصول على محاكمة عادلة وعلنية في إطار زمني معقول، ومن خلال محكمة مستقلة وحيادية مُنشأة بموجب القانون.
في عام 1999، تم اتخاذ إجراءات أخرى لضمان الاستقلالية التنظيمية للسلطة القضائية، ويُقصد بذلك تشكيل إدارة المحاكم الدانماركية والمجلس الدانماركي للتعيينات القضائية.
فقبل ذلك، كان هناك جدل سياسي استمر طويلاً حول أفضل طريقة ممكنة لضمان استقلالية السلطة القضائية عن الحكومة والبرلمان الدانماركي. وبشكل أكثر تحديدًا، كان الجدل يدور حول ما إذا كان من المناسب لوزارة العدل أن تدير المحاكم وتقوم بتعيين القضاة. ونشأ عن هذا الجدل تعيين لجنة المحاكم. شكَّل التقرير الذي أعدته اللجنة الأساس الذي استندت إليه عملية إصلاح المحاكم عام 1999.
بعد جدل استمر طويلاً في البرلمان الدانماركي والصحف المطبوعة، توصل البرلمان الدانماركي بالإجماع إلى عدم قيام وزارة العدل بإدارة المحاكم بعد الآن. وعلى الرغم من عدم وجود دليل يشير إلى أن النظام الذي كان معمولاً به آنذاك له تأثير عكسي على استقلالية السلطة القضائية، فإن البرلمان الدانماركي لم يرغب في ترك أي مجال لوجود حتى احتمالات نظرية للتشكيك في هذه الاستقلالية. فتقرر إلغاء أية ارتباطات بين السلطة القضائية ووزارة العدل. وتم إنشاء إدارة المحاكم الدانماركية والمجلس الدانماركي للتعيينات القضائية في الأول من يوليو عام 1999.
يهدف تشكيل إدارة المحاكم الدانماركية إلى تعزيز استقلالية السلطة القضائية وإظهار مكانتها كسلطة ثالثة في الحكومة.
أما تشكيل المجلس الدانماركي للتعيينات القضائية فيهدف إلى إضفاء المزيد من الشفافية على التعيينات في السلك القضائي، مما يبين استقلالية السلطة القضائية وزيادة التوقعات بشأن اتساع نطاق التوظيف.
من خلال تشكيل إدارة المحاكم الدانماركية والمجلس الدانماركي للتعيينات القضائية، ظهرت المؤسسة المعروفة حاليًا باسم المحاكم الدانماركية. تتألف هذه المؤسسة من المحاكم ومجلس قبول الاستئنافات والمجلس الدانماركي للتعيينات القضائية وإدارة المحاكم الدانماركية. ويتم اعتماد مخصصات منفصلة في الميزانية لهذه المؤسسة. وينبغي أن يضمن مجلس إدارة المحاكم الدانماركية - في إطار المخصصات المحددة - قيام المحاكم بعملها وخضوعها للتطوير على النحو الكافي والملائم.